مؤسسة آل البيت ( ع )
44
مجلة تراثنا
من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن ، ولأصلحوه بألسنتهم ولقنوه للأمة تعليما على وجه الصواب ، وفي نقل المسلمين جميعا ذلك قراءة على ما هو به في الخط مرسوما أدل دليل على صحة ذلك وصوابه ، وأن لا صنع في ذلك للكاتب ) ( 1 ) . وقال الداني : ( فإن قال قائل : فما تقول في الخبر الذي رويتموه عن يحيى ابن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان أن المصاحف لما نسخت عرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن ، فقال : اتركوها فإن العرب ستقيمها - أو ستعربها - بلسانها . إذ ظاهره يدل على خطأ في الرسم . قلت : هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة ، ولا يصح به دليل من جهتين ، إحداهما : أنه - مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه - مرسل ، لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ، ولا رأياه ، وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان ، لما فيه من الطعن عليه ، مع محله من الدين ومكانه من الإسلام ، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة ، واهتباله بما فيه الصلاح للأمة . فغير متمكن أن يقول لهم ذلك وقد جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ، ممن لا شك أنه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده . هذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله ، ولا يحل لأحد أن يعتقده . فإن قال : فما وجه ذلك عندك لو صح عن عثمان ؟ قلت : وجهه أن يكون عثمان أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم ) ( 2 ) . وقال الزمخشري : ( [ والمقيمين ] نصب على المدح لبيان فضل الصلاة وهو باب واسع قد ذكره سيبويه على أمثلة وشواهد ، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف ، وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف
--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 19 . ( 2 ) تاريخ القرآن - لمحمد طاهر الكردي - ص 65 عن المقنع .